مؤسسة آل البيت ( ع )
110
مجلة تراثنا
قال له حارثة : قد ناديت فأسمعت ، وفزعت فصدعت ، وسمعت وأطعت ، فما هذه الآية التي أوحش بعد الأنسة فقدها ، وأعقب الشك بعد البينة عدمها ؟ قال له العاقب : قد أثلجك أبو قرة بها فذهبت عنها في غير مذهب ، وجاورتها فأطلت في غير ما طائل وحاورتنا . قال حارثة : وإلى ذلك فحلها الآن لي فداك أبي وأمي . قال العاقب : أفلح من سلم للحق وصدع به ، ولم يرغب عنه وقد أحاط به علما ، فقد علمنا وعلمت من أنباء الكتب المستودعة علم القرون ، وما كان وما يكون ، فإنها استهلت بلسان كل أمة منهم معربة مبشرة ومنذرة بأحمد النبي العاقب ، الذي تطبق أمته المشارق والمغارب . قالوا : وكان هذا مجلسا ثالثا في يوم ثالث من اجتماعهم للنظر في أمرهم ، فقال السيد : يا حارثة ! ألم ينبئك أبو واثلة بأفصح لفظ اخترق أذنا ، ودعا ذلك بمثله مخبرا ، فألقاك مع غرمائك بموارده حجرا ، وها أنا ذا أؤكد عليك التذكرة بذلك من معدن ثالث . فأنشدك الله وما أنزل إلى كلمته من كلماته ، هل تجد في الزاجرة المنقولة من لسان أهل سوريا إلى لسان العرب - يعني صحيفة شمعون بن حمون الصفا التي توارثها عنه أهل النجران - ؟ قال السيد : ألم يقل بعد بند طويل من كلام : فإذا طبقت وقطعت الأرحام ، وعفت الأعلام ، بعث الله عبده الفارقليطا بالرحمة والمعدلة . قالوا : وما الفارقليطا يا روح الله ؟ قال : أحمد النبي الخاتم الوارث ذلك الذي يصلى عليه حيا ويصلى عليه بعدما يقبضه إليه ، بابنه الطاهر الخائر ، ينشره الله في آخر الزمان بعدما